المحقق البحراني

196

الحدائق الناضرة

غيره ، وكونها مشغولة بعقد لا يمنع من العقد عليها مدة أخرى كما لو كانت مشغولة بعدته ، ثم قال في المختلف . ولا بأس به عندي ، ثم نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال : لو نكح متعة إلى أيام مسماة ، فإن أراد أن ينكحها نكاح الدائم قبل أن تنقضي أيامه منها لم يجز ذلك ما لم تملك نفسها ، وهو أملك بها منها ما لم تنقض أيامها ، فإذا انقضت أيامها فشاءت المرأة أن تنكحه من ساعته جاز ، ولو وهب أيامه ثم نكحها نكاح إعلان جاز ذلك . قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه : وهو يعضد قول ابن حمزه ، إلا أنه قيد بالاعلان . أقول : ما ذكره رحمه الله من الاحتجاج لا بن حمزة واختاره محض اجتهاد في مقابلة النصوص ، وهو مما منعت منه الشريعة على العموم والخصوص ، والخبران المتقدمان ظاهران في عدم جواز ذلك . أما الأول فإنه يدل على ذلك بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند محققي الأصولين ، وعليه دلت جملة من الأخبار التي تقدمت الإشارة إليها مرارا . وأما الثاني فهو صريح في ذلك ، وبها يجب الخروج عن الأصل الذي استند إليه ، وقياسه العقد في الأجل على العقد في العدة قياس مع الفارق ، فإنها في الأجل زوجة ، وفي العدة تباين ، قد خرجت عن الزوجية بالكلية ، وإنما وجبت العدة عليها لأجل استبراء رحمها ، ولو جدد العد عليها لم يضر ب بالعلة في العدة ، بخلاف غيره ، ولو صح تجديد العقد عليها متعة في الأجل لصح ذلك دواما إذ لا فرق بينهما إذا المقتضي للحصة أمر واحد فيهما مع أنه لا يقول به . وبالجملة فإن ما اختاره من القول المذكور الموجب لرد الخبرين المذكورين مع ظهور دلالتهما وعدم المعارض لهم مما لا يلتزمه محصل ، وكان الواجب عليه الجواب عنهما ، وهو قد ذكر رواية أبان دليلا للقول المشهور ، واختار ما ذكره ولم يتعرض للجواب عنها .